ابن عربي
521
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
اعلم أن الرحمن خلق الإنسان علمه البيان وهو ما ينطق به اللسان ، ثم الرب الأكرم هو . [ سورة العلق ( 96 ) : آية 4 ] الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) ما يخطه البنان ، فالإنسان بنيان ، صنعة رب كريم وأكرم ورحمان . [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 5 إلى 6 ] عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) أبان اللّه عن أرفع طريق الهدى ، وزجر عن طريق الردى ، فقال « كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى » ردعا وزجرا لحالة تحجبك ، فإن عزة الإيمان أعلى ، وعزة الفقر أولى ، فقال : [ سورة العلق ( 96 ) : آية 7 ] أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) وذلك بأن يغلق اللّه عليه باب العطاء ، لما جعل في قلبه من خوف الفقر إن أعطى ، فيطغى في غناه في عين فقره ، فإن هو أعطى ما به استغنى افتقر فاحتقر ، فلا يزال الغني خائفا ولا يزال الفقير طالبا ، فالرجاء للفقير فإنه يأمل الغنى ، والخوف للغني فإنه يخاف الفقر . [ سورة العلق ( 96 ) : آية 8 ] إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( 8 ) - إشارة - لا راحة مع الخلق ، فارجع إلى الحق فهو أولى بك ، إن عاشرتهم على ما هم عليه بعدت عنه ، فإنهم على ما لا يرضاه ، وإن لم تعاشرهم وقعوا فيك ، فلا راحة . [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 9 إلى 14 ] أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى ( 10 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى ( 12 ) أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 13 ) أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) ما قال اللّه تعالى ذلك توبيخا وتنبيها وعرف بذلك عباده إلا لاختلاف أهل النظر في ذلك ، بين أنه يرانا وبين أنا نراه ، فالمؤمن على كل حال يعلم بأن اللّه يراه من هذا التعريف ،